تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قال : قال ابن جني : أنت شديد البعد من شرب الشمول ، وأراد : بين يديك تُرنج الهند ، أو في مجلسك ، فحذف لأنه مُشاهد فدلّت الحال على ما أراد . وقال ابن فورجة : أراد : شديد البعد من شرب الشمول تُرنج الهند لديك ، فحذف لديك وأتى به في البيت دالاً على المحذوف ، والظروف كثير ما تُضمر . وأراد من شرب الناس الشمول عليه أو على رؤيته ، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول كما تقول : أعجبني دق هذا الثوب ، كذلك تقول : تُرنج الهند بعيد من شرب الشمول ؛ أي : شُرب الناس الشمول عليه . والمعنى : إن هذا الأترج الذي حضرك لم يحضرك للشرب عليه ، ولكن كل شيء فيه طيب بحضرتك ، ويكون عندك . وأقول : أما التقدير الذي قدّره ابن جني فبعيد عن الصواب . وأما تقدير ابن فورجة فهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول المعدّى إليه بحرف الجر مع عدم اللبس كما ذُكر ، ومنه قول الشاعر : الوافر ولستُ مُسَلٍّماً ما دمتُ حَيّاً . . . على زَيْدٍ بتَسْليمِ الأميرِ إلا أن إضافة الشرب إلى الناس غير جيد ، والجيد إضافة الشرب إلى سيف الدولة من غير إضمار لديك لأنه لا حاجة اليه ؛ تقول : تُرنج الهند أو طلع النخيل بعيد شُربك الشمول عليه ، فحذف الفاعل الذي هو ضمير سيف الدولة ، وحرف الجر ، وأضاف المصدر إلى المفعول . فهذا وجه صالح على هذا التقدير الذي ذكرته . وقول
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 225 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع