الواحدي في الجودة فلا ينقص عنه ؛ يقول : تمسي النعام ، أي : من حلّ في السهل فهو بأمنه ومسالمته في معقل الوعل حماية وتمنعا ؛ كأنه يقول : ما الحاجة إلى الاحتماء بالجبال ، وهذا الممدوح إذا أطيع وأمن صار الذي في السهل من أعدائه كأنه به في جبل
وقوله : البسيط
ما كانَ نَوْمِيَ إلاَّ فَوْقَ مَعْرفتي . . . بأنَّ رأيَكَ لا يُؤْتَى من الزَّلَلِ
قال : روى ابن جني :
. . . . . . إلاَّ بعد مَعْفتي . . . . . . . . .
وقال : ما لحقني من السهو والتفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك وحلمك .
وقال ابن فورجة : أقام النوم مقام السهو والغفلة ؛ يقول : ما نمت عمّا وجب علي من صيانة مدحك عن خلطه بالعتاب إلا لثقتي باحتمالك ، وسكوني إلى جزالة رأيك .
قال : وكلاهما قد بعُد عن الصواب !
والمعنى إنه يقول : إنما أخذني النوم مع عتبك لثقتي بحلمك ، ولزوم التوفيق لرأيك ، وعلمي أنك لا تعجل علي ، ولا ترهقني عقوبة ، وأراد النوم الحقيقي لا السهو والتفريط ؛ إلا ترى إنه قال : فوق معرفتي فجعل المعرفة بمنزلة الحشية ينام فوقها ! ومعنى قوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 223
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٢٣