. . . بأنَّ رأيَكَ لا يُؤْتَى من الزَّلَلِ
أي إنه موفق فيما يفعله ، لا يأتي الزلل رأيك .
وأقول : إن قول ابن جني وقول ابن فورجة متقاربان في إنه كنى بالنوم عن السهو والتفريط ، فيما قال من العتاب ، وذلك ليس ببعيد من الصواب .
وأما تفسيره نومي بالنوم الحقيقي ، ومنعه أن يكون ذلك استعارة ومجازا لقوله : فوق معرفتي وجعل المعرفة كالحشية ، فلا يجب مع ذلك أن يكون النوم الحقيقي ، بل جائز أن يكون نومي كناية عن اطمئناني ، وامني ، وسكون نفسي ، وذلك أكمل في الصناعة ، وأحسن في الاستعارة ؛ يقول : ما كان أمني وسكون نفسي فيما قلته من العتب في شعري حال الإنشاد إلا فوق معرفتي بأن رأيك مصيب فيّ لما تعلمه من صدق محبتي ، وصفاء سريرتي لا يؤتى من زلل ، وتكون المعرفة حشية ، ولا بُعد في ذلك عن الصواب .
وإن جعل نومي بعد إنشاده الشعر ، ومفارقته سيف الدولة ، ونومه في منزله أمنا له وسكونا إليه فجائز والأول الأجود .
وقوله : الوافر
شَدِيدُ البُعْدِ من شُرْبِ الشَّمُولِ . . . تُرُنْجُ الهِنْدِ أو طَلْعُ النَّخِيلِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 224
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٢٤