قال : أمضى خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو أمضى مضارب ؛ أي : لا سيف أمضى مضربا منه .
فيقال له : لا يحتاج البيت إلى تقدير محذوف ، وأمضى ليس بمرفوع بل هو منصوب حالا أو تمييزا ! وإضافة أفعل إضافة ليست بمحضة لأنها في تقدير الانفصال ، فهي نكرة وإن أضيفت إلى المعرفة .
وقوله : الطويل
وما لي إذا ما اشْتَقْتُ أبْصَرْتُ دونَهُ . . . تنائِفَ لا أشْتَاقُهَا وسَبَاسِبَا
قال : وما لي بعيدا عنه إذا اشتقت إليه رأيت بيني وبينه مفاوز وأمكنة خالية ؟ !
وأقول : لم يتبين ما أراد بقوله :
. . . . . . . تنائفَ لا أشتاقُهَا وسَبَاسِبَا
وذلك إنه لما انشد القصيدة الميمية ، التي قبل هذه الأبيات ، أغضبت سيف الدولة بما ذكره فيها من ممض العتاب ، ومؤلم التقريع ، تلويحا وتصريحا ، أمر أبا العشائر بقتله ، فكمن له جماعة من غلمانه ، والقضية مشهورة مذكورة ، فلهذا جعلها مع القُرب تنائف وسباسب للخوف والوحشة الذي أدركه منها ، والهلاك الذي كاد يلحقه فيها .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 219
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢١٩