شعري ؛ يعني إنه شعر اشتهر وسار في البلاد حتى تحقق عند الأصمعي والأصم أدبه فكأن الأعمى رآه ، لتحققه عنده ، وكأن الأصم سمعه .
وأقول : تعليله ، من قوله : يعني . . . . . . إلى آخره . . . . . . ليس بشيء ! والمعنى على تعريضه بسيف الدولة ، وهو مرتب على البيت قبله وهو قوله : البسيط
وما انتفاعُ أخي الدُّنيا بناظِرِهِ . . . إذا استَوَتْ عنده الأنوارُ والظُّلَمُ !
كأنه يقول له : أنت مع كونك صحيح حاسة البصر والسمع أسوأ حالا من الأعمى والأصم لأنهما قد جعلهما أدبي وشعري وكلامي مدركين له رؤية وسمعا وأنت لا تراه ولا تسمعه !
وقوله : البسيط
أنامُ مِلَْء عن شواردها . . . ويَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاهَا ويَخْتصِمُ
قال : يقول : أنا أنام عنها وجفوني ممتلئة بها ، كأني انظر إليها ، والناس يسهرون ويتعبون ويختصمون .
وأقول : هذا الذي ذكره ليس بشيء ! لأنه لم يذكر ما معنى نومه عن شواردها ، ولا لأي سبب يسهرون الناس ويختصمون لأجلها ؟ وذلك أن هذه شوارد ليست كالإبل الشوارد التي يسهر الإنسان في طلبها ، وإنما هي قواف فلا أخشى عليها إذا شردت ، ولا أسهر في طلبها إذا ندّت ، بل أنام ملء جفوني لأنها حينئذ تكون محفوظة لا ضائعة ، وقوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 217
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢١٧