وقوله : الكامل
. . . . . . . . . فإذا أرادوا حاجةً نَزَلُوا
فعلى هذا بدؤها مبتدأ من فوق خبره مقدم عليه ، والجملة في موضع رفع خبرا
لكأن ، وقد شق الكواكب والتربا في موضع الحال .
وعلى قول الواحدي يكون قوله : قد شق الكواكب والتربا خبرا لكأن ومن فوق بدئه في موضع الحال . يقول : كأن السور قد شق الكواكب والترب كائنا من أعلى ابتدائه ؛ أي : في تلك الحال ، وهذا تقدير القولين ، ورواية ابن جني أكثر ، والمعنى معها أظهر !
وقوله : الطويل
وجَيْشٍ يُثَنِّي كُلَّ طَوْدٍ كأَنَّهُ . . . خَرِيقُ رياحٍ واجَهَتْ غُصُناً رَطْبا
قال : وجيش إذا مروا بجبل شقوه ، لكثرتهم ، نصفين فيجعلونه اثنين كالريح إذا مرت بأغصان رطبة . والخريق : الريح الشديدة .
وأقول : لم يرد هاهنا بيُثني إلا يُعطف ؛ شدد للتكثير والمبالغة ، فجعل الجبل كالغصن إذا واجهته الريح الشديدة فإنها تزيد في عطفه وانثنائه . وهذا المعنى الذي أراد أبو الطيب لأنه أمكن في الصناعة ، وأكمل في الاستعارة ، وإن كان الأول جائزا وقد ذكرته .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 215
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢١٥