قال : كان سورها ، يعني : جدارها ، من فوق بدئه ، أي : من أعلى ابتدائه ، قد شق الكواكب والتراب برسوخه في الأرض ، وروى ابن جني :
فأضْحَتْ كأنَّ السُّورَ من فَوْقُ بَدْؤُهُ . . . . . . . . .
بالرفع فيهما .
قال : أراد : من فوقه ، فلما حذف الهاء بناه
قال : وعلى هذه الرواية لا يستقيم لفظ البيت ولا معناه .
وأقول : إن هذه الرواية الكثيرة الظاهرة ! ولفظ البيت معها مستقيم ومعناه ، والتقدير : فأضحت القلعة كأن السور بدؤه من فوقه ؛ أي : من أعلاه ، آخذ إلى الأرض ؛ أي : بدئت عمارتها كذلك فشق الكواكب أولا ونزل إلى الترب ، وهذا بناء بخلاف الأبنية المعتادة فإنها تبدأ من أسفل إلى فوق ، وهذا من فوق إلى أسفل ! وإنما أراد بذلك المبالغة فتناهى فيها ، وتجاوز الغاية بها ، وهو من قول السموأل إلا إنه قلبه : الطويل
رَسَا أصْلُهُ تحتَ الثَّرَى وسَمَا بهِ . . . إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُرَامُ طويلُ
وهو مثل قوله : الوافر
وقالوا هل يُبَلِّغُكَ الثُّرَيَّا . . . فَقُلْتُ نَعَمْ إذا شئتُ اسْتِفَالا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 214
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢١٤