وقوله : الطويل
وأوْفَى حياةِ الغابرين لصَاحِبٍ . . . حياةُ امرئٍ خانَتْهُ بعد مَشِيبِ
قال : يقول : أوفى عمر أن يبقى المرء حتى يشيب ثم يخونه عمره بعد المشيب . يعني أن الحياة وإن طالت فهي إلى انقضاء .
وأقول : إنه توهم أن أوفى بمعنى أزيد ، ففسره على ما ذكر ، وليس كذلك . وإنما أوفى من الوفاء ؛ ضد الخيانة والغدر . يقول : أوفى حياة ؛ أي أشد وفاء لغابر حياة خانته بعد مشيبه ، فجعلها كأنها إذا خانته بعد مشيبه فقد وفت له ، إذ لم تعاجله قبل المشيب بالموت . فعلى هذا التفسير يكون معنى البيت غريبا ؛ وهو أن جعل الخائن وافيا على الوجه الذي ذكره . وعلى التفسير الأول ليس فيه كبير فائدة ؛ بل لا فائدة فيه أصلا لأن معناه أن حياة المرء التي تخونه بعد المشيب أزيد من التي تخونه
قبله ، كأنه يقول : حياة الشائب أزيد من حياة الشاب ، وهذا معلوم ضرورة كما يقال : الباع أطول من الذراع ، والجمل أكبر من الحمل ، والعشرة أكثر من الخمسة !
وقوله : الطويل
ولولا أيَادي الدَّهْرِ في الجَمْعِ بينَنَا . . . غَفَلْنَا فلَمْ نَشْعُرْ له بذُنوبِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 211
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢١١