قال : يقول : الجيش في الحقيقة جيشك ، وكل جيش سوى جيشك فليس بجيش .
وأقول : إنه ظن إن هذا مثل قولهم : الجود جود حاتم ، والحلم حلم أحنف ، يراد به المبالغة ؛ أي : لا حلم ولا جود معروف إلا ذلك ، وهذا التأويل سائغ ، إلا إنه لم يرده هاهنا ، وإنما الكلام باق على ظاهره ؛ يقول : الجيش جيشك على الحقيقة ، غير أنك أنت جيشه ؛ لأنه بك يتقوى وتحتمي أقسامه ؛ وهي قلبه ويمينه وشماله ، وبيّن ذلك في البيت الذي بعده وهو قوله : الكامل
تَرِدُ الطِّعانَ المُرَّ عن فُرْسَانِه . . . وتُنَازِلُ الأبطالَ عن أبْطَالِه
وهذه الصفات لم تجتمع لأحد حقيقة إلا لعلي - عليه السلام - لأنه كان المشهور بذلك ، وما أجدر أن يكون هذان البيتان فيه ، لا بغضا لعلي بن أبي الهيجاء ، وهو ممن يُحَب ، ولكن زيادة حب لعلي بن أبي طالب !
وقوله : الوافر
وخَضْرٌ تَثْبُتُ الأبْصَارُ فيه . . . كأنَّ عليه من حَدَقٍ نِطَاقَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 197
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٩٧