وقوله : الكامل
وإذَا تَعَثَّرتِ الجيادُ بَسَهْلِهِ . . . بَرَّزْتُ غَيْرَ مُعَثَّرٍ بجبالِهِ
قال : يقول : الشعراء الفصحاء إذا تعثروا بالكلام السهل ، سبقتهم غير متعثر بحزنه ؛ يعني : إذا لم يقدروا على السهل المستعمل ، كنت قادرا على الغريب المهمل .
وأقول : الغريب المهمل من الكلام لا يفضل السهل المستعمل ، فليس في ذلك فضل له عليهم . وإنما فضل عمر بن الخطاب - رحمه الله - زُهيرا على غيره من الشعراء لقوله : كان لا يتتبع حوشي الكلام .
وقد قال البحتري : الكامل
مِيلُوا إلى سَهْلِ الكلامِ فإنه . . . من خَافَ مال إلى الطريق الأوْعَر
وكأن أبا الطيب يريد بذلك المنظوم ، والمسارعة فيه ، والمسابقة اليه ؛ يقول : إذا
الجياد ، وهم البلغاء الفصحاء ، جاروني فيه تعثّروا بالسهل منه ، أي الضعيف اللفظ والمعنى ، سبقتهم لا أتوقف ولا أتعثر منه بالجزل اللفظ والمعنى . وقد كان معروفا في البداية بالسرعة والإجادة ، فمن ذلك تشبيهه بطيخة الند ، وقد قال له أبو العشائر : أي شيء تُشبه هذه ؟ فقال مجيبا له : الكامل
وبَنِيَّةٍ من خيزُرانٍ . . . . . . . . . . . . . . .
وقال فيها : الطويل
وسوداَء منظومٌ . . . . . . . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 194
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٩٤