ذكر فيه قول ابن جني أنه لنعمته وبضاضته تؤثر فيه الأبصار ، وذكر عليه قول
ابن فورجة أن الخصر لا يتجرد من الثياب ، ومع ذلك فالنعمة والرقة إنما توصف بها الخدود والوجنات .
قال : ولكن المتنبي أراد أن الأبصار تثبت في خصرها استحسانا له وتكثر عليه من الجوانب حتى تصير كالنطاق له ، وهذا منقول من قول بشار : الكامل
ومُكَلَّلاتٍ بالعُيو . . . نِ طَرَقْنَنَا ورَجَعْنَ مُلْسَا
وأقول : أنهم لم يذكروا معنى :
. . . . . . تَثْبُتُ الأبصَارُ فيه . . . . . . . . .
وهو إنه بالغ في وصف هذا الموضع ، فجعل الأبصار ، للنهاية في حسنه ، لا تنتقل عنه إلى غيره كقول أبي تمام : الطويل
لها مَنْظَرٌ قيدُ النَّواظِرِ لم يَزَلْ . . . يروحُ ويغدو في خُفَارتِهِ الحبُّ
وهو بضد قول امرئ القيس : الطويل
. . . . . . . . . مَتَى ما تَرَقَّ العَيْنُ فيه تَسَهَّلِ
أي لا تقف العين عند عضو من أعضائه لفضله على غيره ، بل أعضاؤه متشابهة في الحسن ، فإذا رقت العين إلى ما علا منها ، استحسانا له ، تسفلت إلى غيرها كذلك .
وقوله : الوافر
سَلِي عن سِيرَتي فَرَسي ورُمْحي . . . وسَيْفي والهَملَّعَةَ الدِّفَاقَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 198
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٩٨