تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فعجب أبو العشائر من سرعة خاطره فقال : الوافر أتنكِرُ ما أتيتُ به بديهاً . . . وليسَ بمُنْكَرٍ سَبْقُ الجَوادِ أرَاكِضُ مُعْوِصَات الشِّعْرِ قَسْراً . . . فأقْتُلُهَا وغيري في الطِّرادِ والمعوصات : يعني المعاني الآبية الغريبة . وقوله : الكامل وَهَبَ الذي وَرِثَ الجُدودَ وما رأى . . . أفْعَالَهُمْ لابْنٍ بلا أفْعَالِهِ قال : يقول : وهب ما ورثّهم من المال والمآثلا كلها ، فوهب المال للعفاة وترك مفاخر آبائه لقومه غير مفتخر بها ؛ لأنه يرى الافتخار بفعل نفسه ، ولا يرى أفعال الجدود شرفا له دون أن يبني عليها . قال : واخذ الشريف الرضي هذا المعنى فقال : الطويل فَخَرْتُ بِنَفْسِي لا بقومي مُوَفِّراً . . . عَلَى نَاقِصِي قَوْمي مَآثِرَ أسْرَتي فيقال له : الاقتصار على مآثر الجدود وأفعال الآباء من غير أن يضاف إليها من أفعال النفس نقص ، وترك مآثر الآباء من غير اعتداد بها جهل ، والجمع بينهما فضل . ولذلك قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر - عليه السلام : الكامل