تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قال : يقول للمرأة : سلي عن سيرتي هذه الأشياء ؛ يعني إنه كان وحده لم يصحبه غير ما ذكره فلا يستخبر عن سيره غيرها . وأقول : إن قوله كان وحده غير صحيح ، لأنه قال فيما بعد : تركنا ، ونكبنا ، وهذا ضمير الجمع على الحقيقة ، وليس في كونه منفردا في السير قاصدا سيف الدولة بحلب تاركا وراءه نجدا كبير فائدة في فخر وحسن ذكر . والجيد أن يكون في جماعة من اتباعه ، وجملة من غلمانه ، وكذلك كان ينبغي أن يكون ، وإنما خص سؤالها لهذه الأشياء إعظاما لشأنه ومدحا لنفسه تفهم من أمره أكثر مما يفهمه صحبه لأنها هي المباشرة لأحواله ولما كلفها من أفعاله . وقوله : الوافر وما التْتَرَى والليلُ داجٍ . . . لسيَفِ الدَّولة المَلِكِ ائتلاقَا أدَلَّتْهَا رياحُ المِسْكِ منهُ . . . إذا فتَحَتْ مَنَاخِرَهَا انتِشَاقا أقول : إنه وصف العيس باهتدائها إلى سيف الدولة في البيت الأول بنور بشره وفي البيت الثاني بطيب نشره ، ويكون المعني بذلك أصحابها وركابها . ويحتمل أن يكون وصفها بذلك للمبالغة . وكلا الوجهين حسن بالغ ، كثير سائغ .