تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقوله : الوافر ومثلُ العَمْقِ مملوءٌ دماءً . . . مَشَتْ بك في مَجَاريهِ الخُيُولُ قال : يقول : رب مكان مثل المكان العميق قد امتلأ دما مشت بك الخيل في مجاريه . وأقول : لم يفهم أن ( العمق ) مكان بعينه علم من أرض ( حلب ) ؛ أي : رب مكان مثل ( العمق ) ، هذا الذي هو في بلدك ، العميق الأرض الكثير الوحل ، كثر فيه القتل حتى جرت فيه الدماء ، ومشت بك في مجاريه الخيول ولم يصدك عن المسير ، فكيف يصدك العمق بكثرة وحوله ، والسحاب بشدة هطوله . ويحتمل أن يكون قوله : ومثلُ العَمْق . . . . . . . . . . . . . . . وهو يريد ( العمق ) نفسه ، كما يقال : مثل زيد من يقول ويفعل ، وكأنه يشير إلى وقعة كانت له فيه ، والوجه الأول أثبت . وقوله : الوافر يَحِيدُ الرُّمْحُ عنك وفيه قَصْدٌ . . . وَيَقْصُرُ أن يَنَالَ وفيه طُولُ قال : يقول : بلغ من نباهتك وشرفك أن الجماد يعرفك ! فالرمح يميل عنك مع أن فيه قصدا إذا طُعن به غيرك ، ويقصر أن ينالك ، مع طوله ، هيبة لك .