قال : يقول : له عسكران ، خيله والطير التي تطير معها للوقوع على القتلى ، فإذا رمى عسكرا بعسكره لم يبق إلا عظام الجماجم ، لأن عسكر الخيل يقتلهم وعسكر الطير يأكلهم .
وأقول : لا أدري لم خص بإلقاء عظام الجماجم ؟ ونحن نعلم إن عظام الناس والأضلاع والأسوق والأيدي تبقى أيضاً ! وإنما يقول : إذا رمى بهذين العسكرين من الخيل والطير عسكر أعدائه قتلتهم الفرسان فسقطوا إلى الأرض فدّقت الخيل عظامهم بوطئها إلا الجماجم فإنها كُرية لا تثبت تحت حوافر الخيل فتبقى ، وأكلت الطير اللحوم . وقد بالغ في موضع آخر من مدحه أكثر من هذا فجعل الجماجم تندق بالوطء في قوله : المتقارب
تَرَكْتَ جَمَاجِمَهُمْ في النَّقَا . . . وما يَتَحَصَّلْنَ للنَّاخِلِ
فهذا وجه لبقاء الجماجم
ويحتمل وجها آخر وهو أن تكون الرؤوس تقطع لتُحمل فتبقى ، والأجسام تُدق بالخيل وأكل الطير فتفنى .
وقوله : الخفيف
ليتَ أنَّا إذا ارْتَحَلْتَ لَكَ الخْي . . . لُ وأنَّا إذا نَزَلْتَ الخِيَامُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 180
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٨٠