قال : ليتنا معك نتحمل عنك المشقة في مسيرك ونزولك في سفرك . هذا معنى البيت ، ولكنه أساء حيث تمنى أن يكون بهيمة أو جمادا ، ولا يحسن بالشاعر أن يمدح غيره بما هو وضع منه ؛ لا يحسن أن يقول : ليتني امرأتك فأخدمك !
فيقال له : هذا الذي ذكره آخرا لا يحسن ، ولكن يحسن من الشاعر أن يبالغ أكثر مما بالغ أبو الطيب فيتجاوز الخيل إلى أن يقول : ليت خدي أرضا لك تطؤها ، وكما قال : الوافر
وكُلُّ شَواةِ غِطْريفٍ تَمَنَّى . . . لِسَيْرِكَ أنَّ مَفْرِقَهَا السَّبيلُ
ومثل هذا كثير في كلامهم .
وقد تلطف أبو الطيب غاية التلطف في المراد ، لكنه أحسن غاية الإحسان ، وقد بينت القول في ذلك أولا من الشروح وآخرا ، فتبينه !
وقوله : الخفيف
والذي تُنْبِتُ البلادُ سرورٌ . . . والذي تُمْطِرُ السَّماءُ مُدَامُ
قال : والذي ينبت ذلك المكان الذي حللت به سرور ؛ أي : يقيم السرور والطرب بذلك المكان .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 181
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٨١