وأقول : إن هذا البيت ، واللذين بعده ، من موطئات التخلص إلى المدح ، وهي من الموطئات المظلمة ، والمقدمات المؤلمة تُعمي ناظر الخاطر وخاطر الناظر ، ألفاظها
واقفة راكدة ، ومعانيها باردة جامدة . ومثلها الأبيات الموطئة للتخلص في قصيدته التي أولها : الطويل
لياليَّ بعدَ الظَّاعنينَ شُكولُ . . . . . . . . .
فإن الشيخ الكندي كان يقول فيها ما هو قريب من هذا .
وقوله : الطويل
قياماً لِمَنْ يَشْفي من الدَّاءِ كَيُّهُ . . . ومَنْ بَيْنَ أُذْنَي كُلِّ قَرْمٍ مَواسِمُهْ
قال : قياما مصدر لم يُذكر فعله ، كأنه قال : قاموا قياما ، وكنى بالكي عن طعنه وضربه ، ولذعة حربه ، وبالداء عن غوائل الأعداء . ومعناه إنه يرد ، بالطعن والضرب من عصاه إلى طاعته كما يُرد من به الداء إلى الصحة بالكي .
وأقول : إن قياما جمع قائم وهو نصب على الحال فلا يُجعل مصدرا فيحتاج إلى إضمار فعل .
وقوله :
. . . . . . يَشْفي من الدَّاءِ كيُّهُ . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 178
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٧٨