كناية عن علمه بالأشياء ووضعها في مواضعها ؛ لأن من الناس من لا يشفي من الداء كيّه لجهله بالداء وبمواضع الكي ، وهو مثل يدخل تحته علمه بالحرب وغيرها .
وإن جُعل من قولهم : آخر الطب الكي ، فمعناه إنه صبور على الأعداء ، حليم عنهم ، غير مستعجل بهلاكهم لعلهم يرجعون عن خلافه إلى طاعته فيُسلمون ، وفي ذلك بقيا عليهم ، فإن أبوا إلا تماديا ولجاجاً ، كان آخر أمرهم معه هلاكهم .
وقوله : الطويل
قَبَائِعُهَا تَحْتَ المَرَافِقِ هَيْبَةً . . . وأنْفَذُ مما في الجُفُونِ عَزَائِمُهْ
قال : يقول : قاموا متكئين على قبائع سيوفهم هيبة له وتعظيما .
وأقول : هذا التفسير ليس بشيء ! لأنهم إذا كانوا متكئين عليها لا تكون تحت مرافقهم ، وإنما تكون كذلك إذا كانت مشدودة في أوساطهم أو معلقة في حمائلهم . ويحتمل أن يكون إنما يفعل بها ذلك لأنها على اسمه ؛ لأنه سيف وهي سيوف فتختفي تحت مرافق حامليها هيبة له ، ويُجعل الفعل لها على طريق المجاز ، أو لحامليها . وهذا التفسير ما علمت أحداً سبقني إليه !
وقوله : الطويل
له عَسْكرَا خَيْلٍ وطَيْرٍ إذا رَمَى . . . بها عَسْكراً لم تَبْقَ إلاَّ جَمَاجِمُهْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 179
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٧٩