تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأقول : تفسيره صدر البيت حسن وعجزه غير حسن ! لأن الذي يقسم الشيء بين اثنين ويجوز ، لابد أن يُعطي أحدهما شيئا ما ويجعل قسم الآخر أوفر من قسم صاحبه . وأما أن لا يعطي شيئا البتة ويعطي الآخر الجميع فهذا لا يسمى قسما بل إيثارا ، وقد ذكره في صدر البيت . على أن البيت من أصله فيه شيء ؛ وذلك إنه لا يجوز مع هذا الحبيب إلا وقد أعطاه أكثر مما يستحقه من الحسن ! فهل يحسن بأحد ويسوغ له أن يصف حبيبه بذلك ؟ ! وقوله : الطويل مُشِبُّ الذي يَبْكِي الشبابَ مَشِيُهُ . . . فكيفَ تَوَقِّيهِ وبَانيهِ هَادِمُهْ قال : يقول : الذي يجزع على فَقد الشباب إنما أشابه من اشبّه ، والشيب حصل من عند من حصل منه الشباب فلا سبيل له إلى التوقي من الشيب لأن أموره بيد غيره . فيقال له : هذا التفسير على ما تقول ، ولكن : أي مناسبة بين هذا البيت والذي قبله ؟ فقد كان يحسن ذكرها وهي : إنه لمّا ذكر في البيت الذي قبله عادته من معاناة الشدائد ، وألفه للمهالك ذكر الشيب وحاله لأنه من جملة الشدائد ، وعرّض بأن الإنسان لا يحسن به أن يجزع من مصيره إليه ، وقدومه عليه إذ لا يمكنه أن يتوقى منه .