إذَا قطَعْنَ عَلَماً بَدَا عَلَمْ . . . يَبْحَثْنَ بَحْثاً كمُضِلاَّتِ الخَدَمْ
حتى يوافين بنا إلى حكَمْ
وإذا كان كذلك ، فلا وقوف هناك ولا حيرة ، ولكنه يصف هذه الإبل إنها ؛ لشدة
سيرها ، ورميها بأيديها ؛ كأنها تبحث الترب كما تفعل النساء اللاتي أضللن خلاخيلهن .
وأما ما ذكره العروضي من الانحناء واستشهاده عليه ببيت الخرز ، وإن الخاتم يحتمل أن يكون خاتما نفيسا فوجه قريب ضعيف .
وأما ما رواه ابن فورجة فليس بسائغ لو صح ! ولكن إطباق الروايات على خلافه يبطله .
وأما ما ذكره الواحدي من أن وقوف الشحيح ، وإن كان لا يطول كل الطول ، فقد يكون أطول من غيره ، واستشهاده عليه بالبيتين فغير حسن ، وذلك أن الشعراء والعرب إنما ذكرت ذلك وهي تريد به المبالغة في طول الليل وطول اليوم ؛ لأن عندها أن لا شيء أمد من نفس العاشق وأطول من ظل الرمح . وكذلك وصفهم القصر بإبهام القطاة ، فكان ينبغي أن يقول على هذا : فلا وقوف إذا أطول من وقوف الشحيح . ولعله هذا أراد ، فقصّر في الإيراد !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 175
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٧٥