والمعنى : إنه يصف هذا الفرس لنشاطه ونزقه وحدة قلبه بالخُرق ، وقد يتجاوز ذلك إلى وصفه بالجنون كقول امرئ القيس : الطويل
ويَخْضِدُ في الآرِيِّ حَتَّى كأنَّما . . . به جِنَّةٌ أو طَائِفٌ غيرُ مُعْقِبِ
وأما استشهاده بالبيت الذي ذكره فليس على ما قال ، وإنما القارح من الخيل الذي
استكمل قوته ، والجذع لم يستكمل قوته ؛ فكان بُعد منزعه أي : غايته ، وعلالته : أي : بقية جريه لقوته ، ومثل ذلك قول أبي نواس : البسيط
مَنْ للجِذَاعِ إذا المَيْدانُ مَاطَلَهَا . . . بِشَأوِ مُطَّلعِ الغَايَاتِ قَدْ قَرَحَا
وقوله : الكامل
والنَّاسُ قَدْ نَيَذُوا الحِفَاظَ فَمُطْلَقٌ . . . يَنْسَى الذي يُولَى وعَافٍ يَنْدَمُ
قال : يريد أنهم لا يحافظون على الحقوق ، ولا يُراعون الاذمة ؛ فمطلق من الإسار ينسى ما أُزلّ إليه من الإحسان ، وعاف عن مجرم يندم لأن صنيعته كُفرت فلم تُشكر .
وأقول : إن قوله : يندم لأن صنيعته كُفرت فلم تُشكر ليس بشيء لأنه إذا كُفرت صنيعته ، وندم على وضعها في غير موضعها لم يكن نابذا للحفاظ وإنما يقول : الناس اثنان ؛ محسن اليه ، وهو المطلق من إسار ، ينسى الذي أولى من الجميل ، ومحسن عاف عن مجرم يندم على العفو من غير سبب وكلاهما تارك للحفاظ .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 154
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٥٤