وقوله : المنسرح
ومَكْرُمَاتٍ مَشَتْ على قَدَمِ ال . . . برِّ إلى مَنْزلي تُرَدِّدُهَا
أقَرَّ جِلْدي بها عَلَيَّ فما . . . أَقْدِرُ حتى المَمَاتِ أَجْحَدُهَا
قال : أراد بالمكرمات هاهنا ثيابا أنفذها ؛ أي : أقر الجلد بظهور ما عليه من الخلع للناس الناظرين اليه ، فكأنه باكتسائه ناطق مُقر ، كما قال الناشئ الأكبر : الطويل
ولَوْ لَمْ يَبُحْ بالشُّكْرِ لَفْظي لَخَبَّرَتْ . . . يَميني بما أوْلَيْتَني وشِمَاليَا
وأقول : المعنى الذي قصده أبو الطيب ، أتم مما ذكره الواحدي ، وهو إنه أراد بالثوب الناطق بشكره جلده ؛ جعله كأنه كساه إياه بجوده وإحسانه ، وهو من قول الحطيئة : الطويل
سَقَوا جَارَكَ العَيْمَان لما تَرَكْتَهُ . . . وَبَرَّدَ عن بَرْدِ الشِّتاءِ مَشَافِرُهْ
سنَاماً ومَحْضاً أنْبَتَ اللَّحْمَ فاكْتَسَتْ . . . عظامُ امرئٍ مَا كانَ يشبَعُ طائِرُهْ
ومثله قوله : الوافر
وإن يَكُ سَيْفَ دولةِ غيرِ قَيْسٍ . . . فمنه جلودُ قَيسٍ والثيابُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 15
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٥