تَبْكي على الأنْصُلِ الغفُمُودُ إذا . . . أنْذَرَهَا إنه يُجَرِّدُهَا
لِعِلْمِهَا أنَّها تَصِيرُ دَماً . . . وإنه في الرِّقابِ يُغْمِدُهَا
قال : يقول : إذا أنذر الغمود بتجريد السيوف ، بكت عليها ، لعلم الغمود إنه يغمس السيوف في رقاب الأعداء ، حتى تصير كأنها دم ، لخفاء لونها بلون الدم ؛ وإنه يتخذ لها أغمادا من رقاب الأعداء ؛ أي : أنها لا تعود إلى الغمود فلذلك تبكي عليها .
وأقول : لو أتم ذلك بأن قال : للمصاحبة التي بينهما ؛ لأن المصاحب يبكي لفراق مصاحبه ، لأفاد وأجاد .
وهذان البيتان ، يُرى كان الثاني منهما تتمة للأول ؛ يزيد في معناه ، أو لا معنى له من دونه ، وليس الأمر كذلك بل إذا انفرد البيت الأول من الثاني ، كان مستقلا بنفسه وأكمل معنى ؛ وبيانه : إنه إذا انذر الغمود إنه يُجرد السيوف ، بكت عليها لعلمها بالعادة إنه سيقتلها في جسم القتيل بها ، لما ذكرنا من الصحبة التي بينهما . وإذا اتصل بالبيت الثاني كان المعنى أن الغمود تبكي لفراقها ، لكونها تصير في غمود غيرها وهي الرقاب ، والبكاء على الفاني الماضي أولى من البكاء على الباقي النائي ، والمديح به أكمل والمعنى أجمل .
وقوله : المنسرح
تَنْقَدِحُ النَّارُ من مَضَاربها . . . وصَبُّ مَاءِ الرِّقابِ يُخْمِدُهَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 13
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣