قال : إنها تصير إلى الأرض لشدة الضرب فتوري النار ، ثم يُخمدها ما ينصب من الدماء عليها .
وأقول : لم يُرد بمضاربها ضربها وإنما أراد حدودها ، فالنار تنقدح منها لعتقها وجودتها وحسن جوهرها ، لا بالضرب والإيراء بالبلوغ إلى الأرض ؛ لأنها لا توري النار إلا وقد سبقت الدماء ، ومستحيل الإيراء مع صب الدماء ، فينبغي أن يكون انقداح النار منها قبل الضرب بها وصب ماء الرقاب عليها . وإذا كانت السيوف قد شُبهت كلها بالنار فالأولى أن تُشبه حدودها بالنار ، أو تُجعل النار تنقدح منها .
وقوله : المنسرح
قد أجمْعَتْ هَذه الخَليقةُ لي . . . أنَّكَ يا ابْنَ النَّبيَّ أوْحَدُهَا
قال : أجمعت الخليقة موافقة لي ، أنك أوحدها . ويجوز أن يكون على التقديم والتأخير ؛ أي : أوحدها إحساناً إليَّ وأفضالاً عليَّ ، ولا يكون في هذا كبير مدح . ويجوز أن يكون : أجمعت فقالت لي ؛ لأن القول يُضمر كثيرا .
وأقول : هذه الوجوه كلها تخيلات على تقرير قوله : لي ، وهي أينما قُررت قلقة مضطربة ، ولو إنه قال :
قَدْ أجْمَعتْ سَادةُ الأنام معي . . . . . . . . .
أو :
. . . . . . الكرام . . . . . . . . . . . . . . .
لهجر التكلف وأمن التعسف .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 14
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤