تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقوله : الطويل ألُومُ به مَنْ لامَنِي في وِدَادِهِ . . . وحُقَّ لخَيْرِ الخَلْقِ من خَيْرِهِ الوُدُّ قال : يقول : من لامني في وده لمته بما وصفت من فضائله ، فيتبين أن من أحبه لا يستحق اللوم ، وإنه أهل أن يحب وحق له مني الود ؛ لأنه خير الأمراء ، وأنا خير الشعراء ، وحقيق على أهل الخير أن يود بعضهم بعضا . وأقول : القول الصحيح أو الأجود في هذا قد ذكرته قبل . وقوله : الكامل أمَّا الفِراقُ فإنَّهُ ما أعْهَدُ . . . هُوَ تَوْأمي لو أنَّ بَيْناً يُولَدُ ولَقَدْ عَلِمْنَا أنَّنَا سَنُطِيعُهُ . . . لمَّا عَلِمْنَا أننا لا نَخْلُدُ لم يذكر أحد من شراح الديوان تعلقا بين البيت الأول والثاني ولا فسروا معناهما تفسيرا جليا تسكن إليه النفس ويقبله القلب . وأقول : إنما ذكر البيت الثاني عذرا لما ذكره في البيت الأول ، وذلك إنه أخبر فيه عند وداع صديقه عن ألفه للفراق ، وصبره عليه لمّا جعله أخا له فهو لا يستنكره وقد نظر فيه إلى قول طفيل : الطويل وما أنا بالمُسْتنكرِ البَيْنَ إنَّني . . . بذي لَطَفِ الجِيرَانِ قِدْماً مُفَجَّعُ