وقوله : الطويل
ألُومُ به مَنْ لامَنِي في وِدَادِهِ . . . وحُقَّ لخَيْرِ الخَلْقِ من خَيْرِهِ الوُدُّ
قال : يقول : من لامني في وده لمته بما وصفت من فضائله ، فيتبين أن من أحبه لا يستحق اللوم ، وإنه أهل أن يحب وحق له مني الود ؛ لأنه خير الأمراء ، وأنا خير
الشعراء ، وحقيق على أهل الخير أن يود بعضهم بعضا .
وأقول : القول الصحيح أو الأجود في هذا قد ذكرته قبل .
وقوله : الكامل
أمَّا الفِراقُ فإنَّهُ ما أعْهَدُ . . . هُوَ تَوْأمي لو أنَّ بَيْناً يُولَدُ
ولَقَدْ عَلِمْنَا أنَّنَا سَنُطِيعُهُ . . . لمَّا عَلِمْنَا أننا لا نَخْلُدُ
لم يذكر أحد من شراح الديوان تعلقا بين البيت الأول والثاني ولا فسروا معناهما تفسيرا جليا تسكن إليه النفس ويقبله القلب . وأقول : إنما ذكر البيت الثاني عذرا لما ذكره في البيت الأول ، وذلك إنه أخبر فيه عند وداع صديقه عن ألفه للفراق ، وصبره عليه لمّا جعله أخا له فهو لا يستنكره وقد نظر فيه إلى قول طفيل : الطويل
وما أنا بالمُسْتنكرِ البَيْنَ إنَّني . . . بذي لَطَفِ الجِيرَانِ قِدْماً مُفَجَّعُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 140
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٠