وقوله : الطويل
ويَصْطَنِعُ المَعْروفَ مبتدئاً بهِ . . . ويَمْنَعُهُ مِن كُلِّ من ذَمُّهُ حَمْدُ
قال : يصفه بالتيقظ ، ومعرفة ما يأتي وما يدع . يقول : يمنع معروفه من كل ساقط ، إذا ذمّ أحدا فقد مدحه ، لأنه يُنبئ عن بُعد ما بينهما . يعني إنه يُعطي المستحقين وذوي القدر ويبدأهم بالإحسان قبل أن يسألوه .
وأقول : هذا الذي ذكره قول ابن جني ؛ نقله فجعل المصدر مضافا إلى ضمير الفاعل ، والمفعول محذوف لقوله : إذا ذم أحدا فقد مدحه لأنه ينبئ عن بُعد ما بينهما . وليس الأمر كذلك وهذا لا يعطي معنى صالحا ، وإنما المصدر مضاف إلى ضمير المفعول والفاعل محذوف كقولك : يعجبني من زيد ضربه ، أي : ضربك إياه ، أي : أن ضربته . فيكون على هذا المعنى : إنه يصطنع المعروف ابتداء إلى الأفاضل ، ويمنعه الأراذل الذين إذا ذممت أحدهم تنزّل ذمه منزلة الحمد ، أما لأنه مستحق لذلك ، أو لجهله ولؤمه يتساوى الأمران عنده فلا يفرق بينهما .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٩