قال : إنما قلت ذلك لأنه لا يجدي الجزع للفراق والامتناع منه شيئا ، وأقسم على ذلك فقال : والله لقد علمنا إننا سنطيعه ، واستدللنا على ذلك بالموت المفرق بين الأخلاء والأحباء ، وذلك لا يمكن الإباء له والعصيان عليه فعلمنا بوجوب فراق الأرواح أفادنا علمنا بطاعة فراق الأجسام وسهله علينا .
وقوله : الخفيف
وأطَاعَتْهُمُ الجُيوشُ وهِيبُوا . . . فَكَلامُ العِدَا لَهُمْ كالنُّحازِ
قال : قال ابن فورجة : أي لم يعبئوا بكلام أحد لما صاروا إلى هذه الحال .
وأجود من هذا أن يقال : السعال يرقق الصوت . والمعنى : لهيبتهم كانوا لا يرفعون الصوت بين أيديهم
فيقال له : أما الوجه الذي ذكرته عن ابن فورجة فإنما هو لابن جني قلبه !
وأما قولك : إن السعال يرقق الصوت فهو بخلاف المعلوم بل يجفي الصوت ،
والمراد أنهم كانوا لعظم هيبتهم إذا كلمهم الناس خافوهم فضغط الخوف النفس وقطع الصوت فلا تتبين الحروف فيكون كلامهم كالسعال لا يفهم منه معنى .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 141
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤١