تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ثم قال : في العقد وهو مضيّق والعقد يكون منه مضيّق وغير مضيّق فبالغ بذكر المضيّق ثم قال : من الشعرة والعقد يكون في الشَّعرة وفي غيرها من خيط وحبل فبالغ بذكر الشعرة ثم قال : السوداء والليل مسود فبالغ بذكر السوداء في الليل لخفائها . ولم يقنع بذلك حتى وصف الليل بالاسوداد ، ومثل هذا قول الأعشى : الكامل كنتَ المُقَدَّمَ غير لاَبِسِ جُنَّةٍ . . . بالسَّيفِ تَضْرِبُ مُعْلِماً أبْطَالَهَا وذلك إنه قال : كنت المقدم فبالغ لأن من الفرسان من يكون متقدما وغير متقدم . ثم قال : غير لابس جنة فبالغ في الإقدام لأن من الشجعان من يكون لابس جنة . ثم قال : بالسيف فبالغ لان منهم من يطعن بالرمح ، وهو دون الضرب بالسيف . ثم قال : معلما فبالغ لأنه لا يُعلم إلا كل مشهور بالبأس . ثم قال : أبطالها فبالغ لأنه خص بذلك الأبطال دون غيرهم لشدة إقدامه . وكنت اجتمعت ببعض متأدبي حلب وقد جرى ذكر المبالغة في الوصف والإغراق فذكرت له بيت أبي الطيب هذا ومبالغته في صفة الرمي فقال لي : قد جاء مثل هذا المعنى للشيخ أبي العلاء في قصيدته الطائية وأنشد : الطويل ونَبَّالةٍ من بُحْتُرٍ لو تَعَمَّدوُا . . . بِلَيْلٍ أنَاسِيَّ النواظرِ لم يُخْطُوا فقلت : هذا من هذا إلا إنه قصّر عنه وذلك إنه قال : أناسي النواظر فأطلق ، فدخل في ذلك ناظر الأسد والهر وهما يريان في الليل ، كالنارين ، اظهر من النهار فيمكن رميهما ، ونقص مع ذلك من درج المبالغة . فاعترف بذلك بعد مدة وشدة ! .