تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقوله : الطويل بتأمِيلِهِ يَغْنَى الفَتَى قَبْلَ نَيْلِهِ . . . وبالذُّعْرِ من قَبْلِ المُهَنَّدِ يَنْقَدُّ قال : يقول : إذا أمله الفتى صار غنيا قبل أن يأخذ عطاءه ، ومعنى غناه أن يُنفق ما يملكه ، ثقة بالخلف من عنده ، إذا كان يأمل عطاءه فيعيش عيش الأغنياء . فيقال له : لم يرد بقوله : . . . . . . يَغْنَى الفَتَى قَبْلَ نَيْلِهِ . . . . . . . . . ما ذكرته من إنه ينفق ماله ثقة بالخلف ؛ لان هذا يسوغ فيمن له مال ، وإنما أراد بذلك الإطلاق على وجه المبالغة والإغراق لا على وجه الحقيقة . يقول : إذا أملّه الفتى تيقن بلوغ الامل ، وحصول النيل قبل النيل فكأنه مستغن فجعل تأميله لثقته به لعطائه وهذا كقوله : الوافر لقد أمِنَتْ بك الإعْدامَ نَفْسٌ . . . تَعُدُّ رجاَءهَا إيَّاكَ مَالا وقوله : الطويل وأنْفُسُهُمْ مَبْذُولَةٌ لوفُودِهِمْ . . . وأمْوَالهُمْ في دَارِ من لم يَفِدْ وَفْدُ قال : أي أنهم غير محجوبين عمن يقصدهم من الوفود ، وأموالهم ترد على من لم يأتهم لأنهم يبعثونها إليهم .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 143 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع