وقوله : الطويل
بتأمِيلِهِ يَغْنَى الفَتَى قَبْلَ نَيْلِهِ . . . وبالذُّعْرِ من قَبْلِ المُهَنَّدِ يَنْقَدُّ
قال : يقول : إذا أمله الفتى صار غنيا قبل أن يأخذ عطاءه ، ومعنى غناه أن يُنفق ما يملكه ، ثقة بالخلف من عنده ، إذا كان يأمل عطاءه فيعيش عيش الأغنياء .
فيقال له : لم يرد بقوله :
. . . . . . يَغْنَى الفَتَى قَبْلَ نَيْلِهِ . . . . . . . . .
ما ذكرته من إنه ينفق ماله ثقة بالخلف ؛ لان هذا يسوغ فيمن له مال ، وإنما أراد
بذلك الإطلاق على وجه المبالغة والإغراق لا على وجه الحقيقة .
يقول : إذا أملّه الفتى تيقن بلوغ الامل ، وحصول النيل قبل النيل فكأنه مستغن فجعل تأميله لثقته به لعطائه وهذا كقوله : الوافر
لقد أمِنَتْ بك الإعْدامَ نَفْسٌ . . . تَعُدُّ رجاَءهَا إيَّاكَ مَالا
وقوله : الطويل
وأنْفُسُهُمْ مَبْذُولَةٌ لوفُودِهِمْ . . . وأمْوَالهُمْ في دَارِ من لم يَفِدْ وَفْدُ
قال : أي أنهم غير محجوبين عمن يقصدهم من الوفود ، وأموالهم ترد على من لم يأتهم لأنهم يبعثونها إليهم .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 143
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٣