وقوله : وأضاف محمدا إلى الضربة إشارة إلى أنها كسته الحمد وأكثرت حتى صار محمدا بها خطأ من وجهين :
أحدهما : إنه جعل الضربة كسته حمدا ، وذلك بالعكس بل اكتست به ، ويدل على ذلك قوله فيما بعد : المنسرح
واغْتَبَطَتْ إذْ رَأتْ تَزَيُّنَهَ . . . بمثِلِه والجِرَاحُ تَحسُدُهَا
يعني : أن الضربة فرحت ، لما تزينت بالممدوح ، في حال حسد الجراح لها ؛ لأنها تمنت أن تكون مكانها ، لما حصل لها من الشرف به دونها .
والوجه الثاني : من الخطأ قوله : كسته الحمد والشرف حتى صار محمدا ، وذلك إنه جعل محمدا هاهنا صفة تكثير كما يقال : كرمته فهو مكرم ، وقدمته فهو مقدم . وليس كذلك بل محمد اسم علم على الممدوح ، أضافه إلى الضربة لشدة اعتناء الممدوح بذلك الفعل ، والإكثار منه كقولهم : عمرو القنا ، وزيد الخيل ، وقيس الرأي ، وقس البيان ، وحاتم الجود ، وقول الراجز : الرجز
يا زيدُ زَيْدَ اليَعْمُلاتِ الذُّبَّلِ
وأشباه ذلك .
وقوله : المنسرح
أثَّر فيها وفي الحَديدِ وما . . . أثَّر في وَجْهِهِ مُهَنَّدُهَا
قال : قصد السيف ، والضربة إزهاق روحه وإهلاكه ، فردهما عن قصدهما فهذا تأثيره
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 11
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١١