تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقوله : وأضاف محمدا إلى الضربة إشارة إلى أنها كسته الحمد وأكثرت حتى صار محمدا بها خطأ من وجهين : أحدهما : إنه جعل الضربة كسته حمدا ، وذلك بالعكس بل اكتست به ، ويدل على ذلك قوله فيما بعد : المنسرح واغْتَبَطَتْ إذْ رَأتْ تَزَيُّنَهَ . . . بمثِلِه والجِرَاحُ تَحسُدُهَا يعني : أن الضربة فرحت ، لما تزينت بالممدوح ، في حال حسد الجراح لها ؛ لأنها تمنت أن تكون مكانها ، لما حصل لها من الشرف به دونها . والوجه الثاني : من الخطأ قوله : كسته الحمد والشرف حتى صار محمدا ، وذلك إنه جعل محمدا هاهنا صفة تكثير كما يقال : كرمته فهو مكرم ، وقدمته فهو مقدم . وليس كذلك بل محمد اسم علم على الممدوح ، أضافه إلى الضربة لشدة اعتناء الممدوح بذلك الفعل ، والإكثار منه كقولهم : عمرو القنا ، وزيد الخيل ، وقيس الرأي ، وقس البيان ، وحاتم الجود ، وقول الراجز : الرجز يا زيدُ زَيْدَ اليَعْمُلاتِ الذُّبَّلِ وأشباه ذلك . وقوله : المنسرح أثَّر فيها وفي الحَديدِ وما . . . أثَّر في وَجْهِهِ مُهَنَّدُهَا قال : قصد السيف ، والضربة إزهاق روحه وإهلاكه ، فردهما عن قصدهما فهذا تأثيره