يقول : لو كنت الماء لوسعت ، بطبع الجود ، كل حيوان في كل مكان ، وفي ذلك ارتفاع الإظماء . ويجوز أن يقال : لو كنت برد الماء لما عاودت غلة أطفأتها .
وقال ابن جني : حتى كانت تتجاوز المدة في وردها العشر لغنائها بعذوبتك وبردك .
وأقول : انظر إلى هذا التفسير الذي هو خبط عشواء في ظلماء من قوله : لارتفعت الإظماء ! وأبو الطيب إنما نفى العشر وهو أحد إظماء الإبل وآخرها فكيف ينتفي الجميع ؟ وكان ينبغي على هذا أن يقول : لم يكن الغب أو الثلث ؛ لأنه إذا نفى ذلك انتفى ما فوقه . وإيراده قول ابن جني ، وهو ضد المعنى ، دليل على إنه غير واثق بوجهيه المظلمين ، والمعنى قد ذكرته في شرحه .
وقوله : الوافر
أعَزْمي طالَ هَذا اللَّيلُ فانْظُرْ . . . أمِنْكَ الصُّبْحُ يَفْرَقُ أَنْ يَؤوبَا
قال : قال ابن فورجة : أراد : لعظم ما عزمت عليه ، ولشدة الأمر الذي هممت به كان الصبح يفرق من عزمي ويخشى أن يصيبه بمكروه فهو يتأخر عنه ولا يؤوب .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 135
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٥