تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وقوله : البسيط ولا من اللَّيْثِ إلاَّ قُبْحَ مَنْظَرِهِ . . . ومن سِوَاهُ سِوَى ما لَيْسَ بالحَسَنِ قال : يقول : وجدنا بك كل شيء إلا ما كان قبيحا . يعني أن جميع محاسن الدنيا مجتمعة فيه ، وجميع المقابح منفية عنه . وأقول : أراد فقدنا بك من الليث قُبح المنظر ، أي : الذي ليس بحسن ، ولم نفقد بك من سوء الليث سوى الذي ليس بحسن ، أي : لم نفقد الحسن ، وفي هذا نفي قُبح الأسد عنه وإثبات ما سواه من شجاعته وحميته ، واثبات المحاسن جميعها له . وقوله : الطويل ألا لاَ أُرِي الأحْدَاثَ حَمْداً ولا ذَمَّا . . . فَمَا بَطْشُهَا جَهْلاً ولا كَفُّهَا حِلْمَا قال : يقول : لا أحمد الحوادث السارة ولا أذم الضارة ، فإنها إذا بطشت بنا وأضرب لم يكن ذلك جهلا منها ، وإذا كفت عن الضرر لم يكن ذلك حلما ، يعني أن الفعل في جميع ذلك لله لا لها ، وإنما تنسب الأفعال إليها استعارة ومجازا . وأقول : إنه أراد بذلك وصف الأحداث بصفات الخُرق والجهل - استعارة ومجازا -