فجعل رؤيته محجوبة بسرادق من هيبة تثني أزمة مطي القاصدين إليه والوافدين عليه في حال ذم لأنها ، وهي شدة سيرها ، أي : تردها عنه خوفا منه . وهذا ، كما قال الواحدي ، إلى الهجاء أقرب منه إلى المدح ، إلا على رأي ابن جني فقد تكلف تصحيحه
وأقول : إن أبا الطيب مديحه في جميع شعره أجود من غزله ، إلا في هذه القصيدة فإنه جاء فيها بما يخالف المعهود منه .
وقوله : البسيط
وتَسْحَبُ الحِبَرَ القَيْنَاتُ رافِلةً . . . في جُودِهِ وتَجُرُّ الخَيْلُ أرْسَانَا
قال : يريد أن جميع ما تنفقه من ماله وما تلبسه الجواري وترفل فيه من ثياب الحبر من جوده . وكذلك ما تجر خيلنا من الأرسان .
وأقول : هذا كلام من لم يفهم هذا المعنى مع وضوحه !
والمعنى إنه يهب الجواري وعليهن الحبر ، والخيل وعليهن الأرسان . وهو من قول النابغة : البسيط
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 130
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٠