تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأقول : إن هذا البيت والذي قبله وهو قوله : الكامل . . . . . . رؤ . . . يَتُهُ المُنَى وهي المَقَامُ الهَائِلُ تبين لما قبلهما من قوله : الكامل . . . . . . فما لذيذٌ خالصٌ . . . مما يَشُوبُ ولا سُرورٌ كَامِلُ فجعل جود الممدوح كالوابل ، فالطرق دون الوصول إليه ممطورة به ، والسير في حال المطر كلفة ومشقة ، ورؤيته منى الزائر ، إلا أنها هائلة له ، فما خلصت لذة المطر والسرور به ورؤية الممدوح والانتفاع بها من شوب يُنغصه . وأراد بذلك المبالغة ، وهذا لا يدل على نقص في المدح ، ولا نقص في الممدوح ؛ ولكنه وصفه بصفتين فيه من اجتماع الجود والهيبة له ، ولم يُرد أن إحداهما تنقص الأخرى ؛ لأنه لو انفردت كل واحدة منهما لكانت له فضيلة ، فكذلك إذا اجتمعتا . فشوب اللذيذ ، ضرب له مثلا من جوده بتشبيهه بالوابل للسائر إليه وما يقاسي منه . وعدم كمال السرور ، ضرب له مثلا برؤيته الحسنة النافعة ، وهيبته الهائلة المانعة ؛ إلا إنه أغرق وأسرف في البيت الذي يليه من قوله : الكامل محجوبَةٌ بِسُرَادِقٍ من هَيْبَةٍ . . . تَثْنِي الأزِمَّةَ والمَطِيُّ ذَوَاملُ