أقول : أنشدني الشيخ الوجيه الضرير النحوي لنفسه في هذا المعنى : الطويل
وَلَوْ وَقَعَتْ في لُجَّةِ البَحْرِ قَطْرَةٌ . . . من المُزْنِ يوماً ثم شَاَء لمَازَهَا
ولو مَلَكَ الدُّنيا فأضْحَتْ مُلوكُهَا . . . عَبِيداً في الخَافِقَيْنِ لَمَا زَهَا
وقال : قولي في هذا أبلغ من قول المتنبي ؛ لأن ماء القطر لا يمكن تمييزه من ماء البحر إذا خالطه ، والماء يمكن تخليصه من اللبن بالقش يُلقى فيه فيشرب الماء ويبقى اللبن .
وأقول : وهذا شيء لم أجربه إلى الآن فاعلم صحته ! !
وقوله : البسيط
لم نَفْتَقِدْ بكَ من مُزْنٍ سِوَى لَثَقٍ . . . ولا من البَحْرِ غيرَ الرِّيحِ والسُّفُنِ
قال : يقول : لم نفتقد بجودك من السحاب سوى الوحل الذي يكون من مائه ولا من ماء البحر غير الريح والسفن التي لا يمكن عبور البحر الا بهما . والمعنى : إنه سحاب وبحر .
وأقول : اللثق : هو الندى والبلل ، يقال : لثق الشيء بمعنى ابتل ، وطائر لثق : مبتل . والمعنى : إنه يفضل السحاب والبحر لان السحاب ، مع نفعه ، قد يؤذي بالبلل ، والبحر يتكلف له ويكون الإنسان معه وفيه على خطر ، وليس كذلك الممدوح .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 126
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٦