فهذا التفسير الذي فسره تغفل عن شيء قريب المتناول ، وتكلف لشيء بعيد الامتناع ، لأن المتنبي ما كان ليكره الخمر ويمتنع من شربه فيبكي إذا فعله !
وقوله : الخفيف
وكَفَتْكَ الصَّفَائِحُ الناسَ حتى . . . قد كَفَتْكَ الصَّفَائحَ الأقلامُ
قال : قال ابن جني : استغنيت بسيوفك عن نصرة الناس لك .
وليس المعنى على ما ذكر . يقول : هاب الناس سيوفك فكفوا عنك ، ولم تحتج إلى قتالهم ، ثم صرت إلى إن كفتك الأقلام السيوف لما استقر لك من الهيبة في قلوب الناس .
وقال ابن دوست : كفتك سيوفك الناس ، من العساكر وغيرها ، حتى استغنيت عنهم ولم تحتج إليهم .
وهذا أيضا ضعيف لان السيوف تحتاج إلى من يحملها لتحصل بها الهيبة ، وهي بمجردها لا تكفيه الناس . والمعنى ما ذكرنا .
وأقول : المعنى على ما ذكر ابن جني :
يقول : كفتك الصفائح ؛ أي سيوفك نصرة الناس . والذي يدل عليه القسم الثاني من
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 122
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٢