وقوله : الكامل
نَفَتِ التَّوهُّمَ عنه حِدَّةُ ذِهْنِهِ . . . فَقَضَى على غَيْبِ الأمور تَيَقُّنَا
قال : هذا كأنه اعتذار له مما ذكره من إقدامه ، فذكر أن فطنته تقفه على عواقب الأمور ؛ حتى يعرفها يقينا لا توهما .
وأقول : ليس هذا اعتذار له مما ذكره من شدة إقدامه وإيغاله بالطعن في أعدائه ، ولا بينه وبين البيت الذي قبله تعلق ، ولو كان كما قال : إنه يطّلع في حال إقدامه على عواقب الأمور ، بأنه يظفر ويقتل ولا يُقتل ؛ لم يكن في ذلك كبير فضيلة ؛ بل لا فضيلة فيه رأسا . ولكن هذا البيت قائم بنفسه ، منفصل من غيره ، فيه وصفه له بالذكاء وصحة الفراسة ، وحدة الذهن ، وانه يقضي على الغائبات يقينا ، لا حدسا وتخمينا .
وقوله : الكامل
عَقَدَتْ سَنَابِكُهَا عليها عثِيْرَاً . . . لو تَبْتَغي عَنَقاً عليهِ أَمْكَنا
أقول : لو أتى باللام في قوله : أمكنا لكان أحسن من وجهين :
أحدهما : إنه جواب لو .
والثاني : قولك : عليه مال أحسن من قولك : عليهي مال لما ذكره أبو علي .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 119
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١١٩