تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
في هجومه عليه بشدة تلك الوثبة ، وقوة الممدوح بشدة تلك الضربة ، ولا يكون الالتقاء بالضرب إلا بعد الوثوب ؛ ليجتمع بالمصادمة قوة الوثوب وقوة الضرب فيحصل التأثير باجتماعهما ما لا يحصل بالانفراد . وقوله : الكامل خَذَلَتْهُ قُوَّتُهُ وقد كافَحْتَهُ . . . فاسْتَنْصَرَ التَّسْلِيمَ والتَّجدِيلا قَبَضَتْ مَنِيَّتُهُ يَدَيْهِ وعُنْقَهُ . . . فكأنَّما صَادَفْتَهُ مَغْلُولا قال : أساء أبو الطيب في هذا حيث لم يجعل أثرا للممدوح ، ولا غناء في قتل الأسد . وقال : كأنما كان مغلول اليد والعنق بقبض المنية عليه . فيقال له : وأي غناء أوفى من التقائه له بسوطه ، وصكه به تلك الصكة التي لو لم تصادمه لجازه ميلا وهل يكون غناء أو قوة أو شجاعة أوفى من ذلك ؟ وإنما قال : قَبَضَتْ مَنِيَّتُهُ يديهِ وعُنْقَهُ . . . . . . . . . لما قال قبله : خذلته قوته خوفا منك وقد كافحته ؛ أي قابلته وجها لوجه : . . . . . . . فاستَنْصَرَ التَّسْلِيمَ والتَّجْدِيلا أي : رأى إن قتاله لك لا يُغني عنه ولا ينجي منك فرأى النصر عليك في التسليم لك ، وذلك أن بدرا لم يقتله وإنما قتله عسكره وهذا مثل قوله : الطويل أعَدُّوا رماحاً في خُضُوعٍ . . . . . . . . . . . . . . .