بِذَا قَضَتِ الأيَّامُ مَا بَيْنَ أَهْلَها . . . مَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ
ثم قال ، مخبراً عما وصفه من إعوال الروم على ما يستبشر به أهل هذا الجيش : بذا حكمت الأيام بين أهلها ، وقضت على من صحبها بتصرفها ، أن يكون سرور الغالبين في أسف المغلوبين ، ومصائب المنكوبين فوائد عهد قوم آخرين . وهذا مثل سائر ، والمثل من أرفع أبواب البديع ، قد تقدم تنبيها عليه .
وَمِنْ شَرَفِ الإِقْدامِ أَنَّكَ فِيهُمُ . . . عَلَى القَتْلِ مَوْمُوقُ كأَنَّكَ شَاكِدُ
الموموق : المحبوب ، والشكد : العطية ، والشاكد : المعطي .
فيقول لسيف الدولة : ومن شرف الإقدام أنك على ما تحدثه من القتل في الروم
محبوب منهم ، وعلى ما تغشاهم به من المكروه مفضل فيهم ، فأنت تقتلهم وكأنك تعطيهم ، وتسبيهم وكأنك تحبوهم .
وَأَنَّ دَمَا أَجْرَيَتَهُ بِكَ فَاخِرُ . . . وأَنَّ فُؤَادَاً رُعْتَهُ لَكَ حَامِدُ
ثم أكد ذلك ، فقال : وإن من قتلته وأجريت دمه ، فقد أبقيت له فخراً ، لمقاتلته لك ، ومن أجليته وروعته ، فقد جعلت له عذراً في فراره عنك ؛ لأن من قاتلك يستغرب فعله ، ومن فر عنك لا يدفع عذره ، فهذا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 386
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٨٦