ثم قال : أخو غزوات لا يملها ، ووقائع في الروم لا يغبها ، حتى يعترضه الشتاء ، ويمنعه الثلج ، فحينئذ ترتفع عن الروم سيوفه ، وتتوقف عن بلادهم جيوشه . وأشار بجمود سيحان إلى ما قصده من كثرة الثلج وإكباب الشتاء .
فَلَمْ يَبْقَ إلاّ مَنْ حَمَاها من الظُّبا . . . لَمَى شَفَتْيها والثَّدِيُّ النَّواهدُ
اللمى : حمرة الشفتين يغلب عليها السواد .
فيقول : فلم تبق سيوف الدولة من الروم غير النساء اللواتي حماهن من ظبا السيوف حسنهن ، وما رغبه أهل الجيش من التمتع بهن .
تُبَكَّي عليهَّن البَطَاريقُ في الدُّجى . . . وَهُنَّ لَدَيْنَا مُلْقَيَاتُ كَوَاسِدُ
البطاريق : أكابر الروم ، والكواسد : اللواتي لا يرغب فيهن .
ثم قال : تبكي عليهن البطاريق من أوليائهن ، لتقصيرهم عن المنع ، وهن بأيدينا كواسد ، لا نرغب فيهن لكثرتهن ، ولا يعجب بهن لتمكنهن .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 385
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٨٥