فيقول لسيف الدولة : وتضربهم ضرباً يفصل ما وقع عليه ، وقد فروا منك إلى الكدى ، فسكنوها معتصمين بها . وحلوها مستترين فيها ، كما سكنت الأساود بطن التراب ، فلم يسكنوها اعتزازاً وقوة ، وإنما سكنوها استتاراً وذلة ، فسبيلهم فيها مع علوها ، سبيل الأساود في بطن الأرض مع تسافلها .
وتُضْحِي الحُصُونُ ، المُشْمَخِرَّاتُ في الذُّرَى . . . وَخَيْلُكَ في أَعْنَاقِهِنَّ قَلاَئِدُ
المشمخر : الطويل ، وذروة كل شيء أعلاه ، والجمع ذرى .
ثم قال : وتضحي الحصون المشمخرات ، الرفيعة المكان ، المتقنة البنيان ، المتحدة في ذرى الأوعار ، وقنن الجبال ، وخيلك متسابقة إليها ، متغلبة عليها ، قد أحاطت
بها ، إحاطة الأطواق بالأعناق ، والقلائد بالأجياد .
عَصَفْنَ بِهِمْ يَوْمَ اللُّقَانِ وَسُقْنَهُمْ . . . بِهَنْزيطَ حَتَّى ابْيَضَّ بالسَّبْي آمدُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 382
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٨٢