ثم قال : مخضبة تلك بدماء أهلها ، وهم صرعى في عراصها ، مكبون على وجوههم بين منازلها ، كأنها مساجد ، وإن لم يكونوا فيها ساجدين ، ومواضع عبادة ، وإن كانوا إلى العبادة غير قاصدين .
تُنَكَّسُهُمْ والسَّابِقاتُ جِبَالُهم . . . وَتَطْعُنُ فيهم والرَّماحُ المكَايدُ
السابقات : الخيل .
ثم وصف حال أولئك ، فقال : تنكسهم والخيول جبالهم ، يريد : أنهم لا يتعاطون مقاتلتك بالخيل ، وإنما يعتصمون منك بالجبال ، فهي خيلهم ، واستنزالهم منها تنكيسهم ، ونقل الكلام على سبيل الاستعارة ، ثم قال : وتطعن فيهم بغير الرماح ؛ لأنهم يعجزون عن مبارزتك ، فتستعمل فيهم من مكائدك ما تفتح معه حصونهم ، وتوجه إليهم من تدبيرك ما تصدع به قلوبهم ، فتنزلهم مما ارتفعوا إليه بعزمك ، وتطعن فيهم حيث تحرزوا منك برأيك .
وتَضْرِبُهُم هَبْراً وَقَدْ سَكَنَوا الكُدَى . . . كَمَا سَكَنَتْ بَطْنَ التُّرَابَ الأَسَاوِدُ
الهبر : القطع .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 381
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٨١