لَهُ مِنْ كَرِيمِ الطَّبعِ في الحَرْبِ مُنتَضٍ . . . وَمِنْ عَادةَ الإحسانِ والصَّفْحِ غَامِدُ
يقول : أن سيف الدولة يجرده في الحرب كرم طبعه ، ويسله على أعدائه اشتهار مجده ، فإذا عاذوا بفضله ، واعتصموا بتجاوزه وصفحه ، نالهم من ذلك ما يكف سطوته ، وأحاط بهم منه ما يغمد بأسه وحدته ، وأبدع بالمطابقة بين منتض وغامد ، والمطابقة أن يقترن الشيء بضده على انتظام من الكلام .
وَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ دونَ مَحَلَّهِ . . . تَيَقَّنْتُ أَنَّ الدَّهرَ للنَّاسِ نَاقِدُ
ثم قال : ولما رأيت الناس دون محله ورتبته ، وشهدتهم يتأخرون عن منزلته ورفعته ، تبين لي أن الدهر انتقد أهله وتخيرهم ، وامتحن جميعهم وتدبرهم ، فقدم سيف الدولة عليهم ، لشرف خلاله ، ورأسه فيهم ، لاشتهار خصاله .
أَحِقُّهُمْ بالسَّيْفِ مَنْ ضَرَبَ الطُّلىَ . . . وبالأَمر مَنْ هَانَتْ عَليه الشَّدَائدُ
يقول : أحقهم بأن يملك السيف ، من ضرب به الأعناق في الحرب ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 379
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٧٩