ثم قال : ولكن القلب إذا لم يحمل الكف بشجاعته وقوته ، وصرامته وشدته ، على حالة يفعلها ، وطريقة يمتثلها ، لم يحمل الكف ساعدها ، ولم يبطش بها صاحبها .
خَلِيلَيَّ إِني لا أَرَى غَيْرَ شاعِرٍ . . . فلِمْ مِنْهُمُ الدَّعْوَى ومِنَّي القصائِدُ
يقول : خليلي إني لا أرى إلا من يدعي الشعر ، ويتعاطى قوله ، ويتسمى به ويحاول نظمه ، فما بالهم لا يحصلون من ذلك إلا على دعاوى كاذبة ، وأقوال متخرصة ، وأنفرد دونهم بالقصائد فأبدعها ، وبالنوادر فأخترعها .
فَلاَ تَعْجَبا إنَّ السُّيوفَ كَثيرَةُ . . . وَلَكِنَّ سَيْفَ الدَّوْلَةِ اليومَ وَاحِدُ
ثم قال لصاحبيه : فلا تعجبا لذلك ، فالسيوف كثيرة في ظاهرها ، موجودة عند الطلب لها ، ولكن سيف الدولة المحامي عن حوزتها ، المدافع عن بيضتها ، واحد لا يشاكل ، ومفرد لا يماثل ، فلا تنكرا أن تكثر الأشعار في ظاهرها ، وأنفرد في الحقيقة بقولها ، كما أن السيوف كثيرة في عدتها ، وسيف الدولة منفرد بفعلها . وهذا الخروج باب من البديع يعرف بالاستطراد .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 378
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٧٨