وَتُسْعِدُني في غَمْرَةٍ بَعْدَ غَمْرةٍ . . . سَبُوحُ لها مِنها عَلَيْها شَوَاهَدُ
غمرة الحرب : شدتها ، والسبوح : الفرس التي تمد يديها في الجري .
فيقول : وتسعدني في غمرات الحرب ، فرس كريمة ، سبوح سريعة ، لها من حسن خلقها شواهد ، تخبر عن كرمها وعتقها .
تَثَنَّى عَلَى قَدْرِ الطَّعانِ كَأنَّما . . . مَفَاصِلُهَا تَحْتَ الرَّماحِ مَرَاودُ
المراود : معروفة .
ثم وصف هذه الفرس بحسن أدبها ، وكرم طبعها ، وأنها تطيع فارسها ، وتساعد راكبها ، فقال : تثنى للطعان وتعطف ، وتحيد عن الرماح وتنحرف ، حتى كأن مفاصلها مراود تتداخل عند انقباضها وتحرزها ، ثم تعود متصلة عند انبساطها وتدفعها .
وأُوْرِدُ نَفْسي والمُهَنَّدُ في يَدِي . . . مَوَارِدَ لا يُصْدِرْنَ مَنْ لا يُجَالِدُ يقول : إنه يورد
نفسه ، والسيف في يده ، موارد لا يصدر عنها من لا يصدق في مجالدته ، ولا يتخلص منها إلا من تقدم في صبره ومدافعته .
وَلَكنْ إِذَا لَمْ يَحْمِلِ القَلْبُ كَفَّهُ . . . عَلَى حَالَةٍ لَمْ الكَفَّ سَاعِدُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 377
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٧٧