وقال يمدحه ، ويذكر هذه الغزاة ، وأنه لم يتم قصد خرشنة ، بسبب الثلج وهجوم الشتاء :
عَواذِلُ ذاتِ الخَال فيَّ حَوَاسِدُ . . . وإِنَّ ضَجِيعَ الخَوْدِ مِنّي لَمَاجِدُ
الخود : الفتاة الشابة ، والخال معروف .
فيقول : عواذل محبوبتي ذات الخال ، على ما تظهره من الإعجاب بي ، وتلتزمه من الموافقة لي ، حواسد غير نواصح ، وكواذب غير صوادق ؛ لأن ضجيع الخود مني ماجد سيد ، وفاضل أوحد .
يَرُّدُّ يَدَاً عَنْ ثَوْبِها وَهو قَادِرُ . . . وَيَعصِي الهَوَى في طَيْفِها وَهَو رَاقِدْ
ثم قال ، مؤكداً لما قدمه : يعف عن ملامسة ثوبها في يقظته ، مع القدرة على ذلك ، صيانة لها ، ويمتثلها في نومه ، فيعصي هواه في طيفها ضنانة بها .
مَتَى يَشْتَفي مِنْ لاَعِجِ الشَّوءٌِ في الحَشَى . . . مُحِبُّ لها في قُرْبِهِ مُتَبَاعِدُ
لاعج الشوق : حره .
فيقول : متى يشتفي من الشوق ولاعجه ، ومن الوجد وألمه ، محب يدينه الوصل ، فتبعده العفة ، ويقربه الإسعاد ، فتملكه المروءة .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 374
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٧٤