تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فيقول لسيف الدولة : رضيت من فرسانك بأن صليت الحرب ، فرأوك وشهدوك ، وقرعت حبيك بيض الروم بجلادك ، فاستمعوا ، يشير إلى أنه أقدم وأحجموا ، وكر في أعقابهم وانهزموا . لَقَدْ أَبَاحَكَ غِشَّاً في مُعَامَلةٍ . . . مَنْ كُنْتَ مِنْه بِغَيرِ الصَّدقِ تَنْتفِعُ ثم قال يخاطبه : لقد أباحك الغش في معاملته من كذبك عن نفسه ، ولبس عليك في أمره ، فأراك الشجاعة ، والجبن خليقته ، وأظهر لك الجلد ، والضعف حقيقته ، فموه بما لا يبلغه ، وتعاطى عندك ما لا يفعله . الدَّهرُ مُعْتَذِرُ والسَّيفُ مُنْتَظِرُ . . . وَأَرْضُهُمْ لَكَ مُصْطَافُ وَمُرْتَبَعُ المصطاف : موضع الإقامة في الصيف ، والمرتبع : موضع الإقامة في الربيع . فيقول لسيف الدولة : الدهر معتذر مما سمح به للروم في نيلهم من أطراف جيشك ، والسيف منتظر لإدراك الثأر فيهم ، واستعجال الانتقام منهم ، وأرضهم مصطاف لجيوشك ، ومرتبع لخيولك ، لا تغبهم وقائعك ، ولا تنام عنهم عزائمك . وما الجِبَالُ لِنَصْرانٍ بِحَامِيةٍ . . . وَلَوْ تَنَصَّر فيها الأَعْصَمُ الصَّدَعُ