في انهزامه ، مقتول قد أهلك وصرع ؛ لأنه إنما هرب بعد أن قتل جيشه ، وأفني جمعه ، وأذلت الحرب عزه ، فهو وإن كان حياً أعجز ممن قتل ، وهو وإن كان أفلت أذل ممن أسر .
وَمَا نَجَا مِنْ شِفَارِ البِيْضِ مُنْفَلِتُ . . . نَجَا وَمِنْهُنَّ في أَحْشَائِهِ فَزَعُ
يقول : وما نجا من شفار السيوف منفلت ، أنجاه فراره ، وعصمه من القتل هربه ، فهو لا يأمن لشدة فزعه ، ولا يسكن لاستحكام توقعه ، ومن كانت هذه حاله ، فحياته موت ، ونجاته هلاك .
يُبَاشِرُ الأَمْنَ دَهْرَاً وهو مُخْتَبَلُ . . . وَيَشْرَبُ الخَمْرَ حَوْلاً وَهو مُمْتَقَعُ
الخبل : الجنون ، والامتقاع : تغير اللون .
ثم أكد ما قدمه ، فقال : يباشر الأمن دهراً ، وهو لفزعه مختبل العقل ، ويشرب الخمر حولاً ، وهو لشدة مخافته ممتقع اللون .
كَمْ مِنْ حُشَاشَةِ بِطْريقٍ تَضَمَّنَها . . . للْبَاتِرات أَمينُ مَا لَهُ وَرَعُ
الحشاشة : رمق النفس ، والباترات : السيوف ، والأمين : الذي يصدق في ما وليه ، وأراد هاهنا به القيد .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 354
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٥٤