تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والحرب مظلمة ، بما يثور فيها من العجاج ، ويسطع من الغبار ، اتقاد الأسنة التي تشبه المصابيح ، بضيائها في رؤوس القنا ، التي تشبه الشمع في إشراقها بها ، وهذا مما شبه فيه شيئين بشيئين في بيت واحد ، أصح تشبيه ، وذلك غاية الأبداع . دُونَ السَّهامِ ودُونَ الفَر طافِحَةً . . . عَلَى نفوسِهِم المُقَدَرَّةُ المُزُعُ المقورة : الضامرة ، والطافحة : المستعلية ، والمزع : المسرعة . ثم قال : يريد الروم ، دون وقوع السهام فيهم ، واتفاق ما حاولوه من الفرار لهم ، اقتحمت عليهم المقورة المزع من خيل سيف الدولة فصرعتهم ، وأعجلتهم عن الفر فقتلتهم ، وطفحت فوقهم تطؤهم حوافرها ، وتدوسهم سنابكها . وقصد السهام من بين سائر السلاح ، مشيراً إلى غلبة هذه الخيل لهم في أول القتال ؛ لأن الرمي في القتال أول الحرب ، وقد بين ذلك زهير بقوله :