قد اقتدر المسلمون على ملكها ، وأطالوا الانتشار في أرضها ، وصاروا لذلك في حالة الساكنين بها ، فأقاموا الجمع فيها ، وخطبوا لسيف الدولة في جهاتها .
يُطَمِّعْ الطَّيْرَ فِيهم طُولُ أكْلِهِمِ . . . حَتَّى تَكادُ عَلَى أحْيائِهمْ تَقَعُ
يقول : إن سيف الدولة قد أدام قتل الروم ، وقوت الطير بلحومهم في وقائعه ، حتى
نكاد لما اعتادته من ذلك ، تقع على أحيائهم فتأكلهم ، وتعرضهم في طرقهم فتخطفهم .
وَلَوْ رَآهُ حَوَارِ يَّوهُمُ لَبَنَوا . . . عَلَى مَحَّبتِهِ الشَّرْعَ الذي شَرَعُوا
ثم قال : ولو رأى سيف الدولة حواريو الروم ، وشهدوا مكارمه وفضله ، وإنصافه وعدله ، وإقدامه وبأسه ، مع موضع الحواريون من الصدق ، واحتمالهم على طرق الحق ، لبنوا شريعة الروم على محبته ، وألزموهم الاحتمال على طاعته .
ذَمِّ الدُّمُسْتُقُ عَيْنَيْهِ وَقَدْ طَلَعَتْ . . . سُددُ الغَمَامِ فَظَنُّوا أنَّها قَزَعُ
القزع : قطع السحاب ، والدمستق : قائد جيوش الروم .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 349
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٤٩